علي بن الحسين بن هندو
52
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب
في دبره ، فينحلّ قولنجه . ثمّ إنّ الحكماء لمّا حصلوا [ 422 ] هذه الأصول ، تحرّكت قوّة الفكر فيهم ، فقالوا إنّا شاهدنا جميع الأدوية الحارّة الّتى عرفنا حرارتها من تجربتها على الأبدان تلذع اللّسان ، ولم نجد الأدوية الباردة بهذه الصفة ، فيجب أن يكون لذع اللّسان أمارة للامتلاء الدّموى ، وشاهدنا ماء البحر لملوحته يليّن البطن ، ويحلّ الاستمساك ، فيجب أن يكون كلّ ذي ملوحة يفعل ذلك ، كالملح والبورق . فهذه هي الطّرق الّتى إذا تدبّرها ذو الفطنة والفهم ، علم انّ صناعة الطّبّ يمكن تحصيلها بها ، ولو كانت أدقّ من السّحر ، وأخفى من الغيب . لا سيّما إذا اتّفقت عليها الأعمار الكثيرة والمدد الطّويلة ، وتهادت الأمم المختلفة ما اختصّوا به من أجزائها ، ويأتي بهم من التّجارب والمقاييس فيها ، واتّفق لهم من الاتّفاقات في استنباطها . فإنّا نرى الطّبّ اليونانىّ يخالطه كثير من المعالجات الهنديّة والفارسيّة . وكذلك نرى الطّبّ الفارسىّ يخالطه المعالجات اليونانيّة . ومن الرّوايات المشهورة انّ إسكندر الملك لمّا ظهر على الفرس ؛ احرق كتبهم الدينيّة ، ونقل العلمية إلى الروم ، حتى عبّر عنها التّراجمة لحكمائها واستفادوا الفوائد منها . واللّه اعلم .